العلامة المجلسي
84
بحار الأنوار
يتم هذا وقد نصب لامته علما ، وأقام لهم إماما ؟ فقال لهم إبليس : لا تجزعوا من هذا فان أمته ينقضون عهده ويغدرون بوصيه من بعده ، ويظلمون أهل بيته ، ويهملون ذلك لغلبة حب الدنيا على قلوبهم ، وتمكن الحمية والضغائن في نفوسهم واستكبارهم وعزهم فأنزل الله تعالى " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " ( 1 ) . بيان : " باللغو في أيمانكم " قال في المجمع : هو ما يجري على عادة الناس من قول " لا والله ، وبلى والله " من غير عقد على يمين يقتطع بها مال أو يظلم بها أحد ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وقيل : هو أن يحلف وهو يرى أنه صادق ، ثم تبين أنه كاذب فلا إثم عليه ولا كفارة ، وقيل : هو يمين الغضب لا يؤاخذ بالحنث فيها ، وقال مسروق : كل يمين ليس له الوفاء بها فهي لغو ولا تجب فيها كفارة " بما كسبت قلوبكم " أي بما عزمتم وقصدتم ، لان كسب القلب العقد والنية ، وفيه حذف أي من أيمانكم وقيل : بأن تحلفوا كاذبين أو على باطل انتهى ( 2 ) . والاستدلال بآية التفكر لأنه من فعل القلب وكذا التدبر فان قوله تعالى " أفلا يتدبرون القرآن " أي أفلا يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر ، حتى لا يجسروا على المعاصي ، وما فيه من الدلائل والبراهين على جميع أصول الدين فيرتدعوا عن الكفر بها " أم على قلوب أقفالها " لا يصل إليها ذكر ، ولا ينكشف لها أمر ، وقيل : " أم " منقطعة ، ومعنى الهمزة فيه التقرير ، وتنكير القلوب لان المراد قلوب بعض منهم أو للاشعار بأنها لابهام أمرها في القساوة ، أو لفرط جهالتها ونكرها ، كأنها مبهمة منكورة ، وإضافة الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها لا تجانس الأقفال المعهودة . " ولكن تعمى القلوب " أي عن الاعتبار ، والمعنى ليس الخلل في مشاعرهم
--> ( 1 ) سبأ : 20 . ( 2 ) مجمع البيان ج 2 ص 323 .